ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

صواريخ الأول من أكتوبر

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
الخميس 17 تشرين اول 2024
الخط


«بالنسبة إلى إسرائيل فإن معيار النجاح [الإستراتيجي في الضربة الإيرانية] هو إذا ما تدمرت تل أبيب أم لا، أو إذا ما قُتل الآلاف والآلاف من المدنيين أم لا، فهذا هو معيار الإسرائيليين للنجاح في غزة ولبنان» - شايموس مالك افضالي
إنّ التسرّع في إطلاق الأحكام والمراهقة السياسية التي تلبس لباس التحليل العسكري هما ليسا بالصفات اللصيقة باليسار العربي المعادي للإمبريالية فقط، بل هما أيضاً صفة لصيقة باليسار العربي الليبرالي، والذي يفوق غريمه في سوء التحليل، لكونه يرتكز في التفكير على المنظور الضيق لنكسة عام 1967. في عام 2018، توقّع حازم صاغية نسخة جديدة من «النكسة» للقوات الإيرانية في سوريا، وقبل خمسة أيام من السابع من أكتوبر 2023، أفحمنا صاغية بمقال يدّعي أننا أقرب إلى يونيو 67 من أكتوبر 73. وبعد اغتيال حسن نصر الله، اجتمع محمد سامي الكيال وأيمن عجمي في حوار بعنوان «ماذا نتعلّم من نكسة نصر الله؟»
هؤلاء طبعاً قائمون منذ أكثر من عقد على مشروع فكري مستحيل يصرّون فيه على الأدلجة المتخشبة وغير المشروطة للقضايا السورية والعراقية واللبنانية، في الوقت ذاته الذي يناقضون فيه أنفسهم بتسليح كل أشكال النقد ما بعد الحداثي للقضية الفلسطينية (على الهامش، أنصح محمد سامي الكيال هنا بالعصف الذهني مع العقلانيين في إنتلجنسيا المعارضة، للتفكير في إعادة بناء اليسار السوري بدلاً من انهماكه بمسائل «الغسيل الفلسطيني» و«اليسار الإسلامي» وغيرها من نظريات المؤامرة المتبناة من اليمين البديل الغربي). بناء على ذلك، لن تكون الضربة الإيرانية في الأول من أكتوبر بالنسبة إلى هؤلاء إلا حدثاً تافهاً، مسرحية أو ملحمة مجازية خارجة عن الممارسة الحقيقية للسياسة، وأمّا الفلسطينيون المساكين «المخدوعون» بإيران، فهم أيضاً في احتفالهم العدمي بالصواريخ «الفاشلة»، خرجوا عن ممارسة السياسة، ولم يعودوا يعرفون مصلحتهم التي فقط يعرفها حصراً اليسار الليبرالي العربي.
في البداية، يقدّم لنا مستشار الأمن القومي الأمريكي، جايك سوليفان، مثالاً جيداً عن إخراج الفلسطينيين من السياسة وتحويلهم إلى إحصائيات مفيدة، عندما يقدّم التعزية لعائلة الفلسطيني الذي توفي بشظية أحد صواريخ إيران في الوقت ذاته الذي يعزّي فيه عائلات المقتولين الإسرائيليين في عملية يافا التي حدثت في المساء ذاته. هذا الخبث الكامن في التظاهر بالاكتراث بالفلسطينيين من قبل الإدارة الأميركية، هو الذي أخرج الفلسطينيين من ممارسة السياسة لعقود. ليست السياسة فقط هي مأكل الفلسطينيين ومشربهم وعملهم «كالعبيد» في المصانع والمزارع الإسرائيلية كما يحلم الماركسيون الغربيون، وليست هي وعود خطة ترامب بالرخاء كما يحلم المطبعون العرب، فعندما كتب الماركسي النمساوي كارل كاوتسكي في بداية القرن العشرين نقده للاستعمار الأوروبي، أشار إلى معضلة استعمار المجتمعات ذات العلاقات الاجتماعية المتقدمة التي مع ذلك لا تملك وسائل الدفاع عن نفسها، وهذه معضلة المجتمع الفلسطيني منذ قمع ثورة عام 1936، والتي لا يفهمها اليسار الليبرالي العربي. فليس اللجوء إلى المقاومة هو ما يدمّر الطبقة العاملة ويخرجها عن ممارسة السياسة، بل السياسة الاستعمارية هي البادئ الأظلم.
في هذا السياق، يجب فهم الصفة السياسية للسلاح، من رشاشات منفذي عملية يافا على الأرض إلى الصواريخ التي هزت إسرائيل من السماء. هذه الصفة السياسية تفهمها الدول «النموذجية» لدى اليسار الليبرالي العربي، من السويسريين الذين رغم عقيدة الحياد هم من المجتمعات الأكثر عسكرة، إلى السويديين الذين وزعوا منشورات في عام 2018 يعلنون فيها أنه في حال الغزو فإن الجيش السويدي لن يستسلم أبداً وأي أخبار غير ذلك هي جزء من المجهود الحربي للقوات الغازية.
تقع ضربة الأول من أكتوبر إذاً في صلب ممارسة السياسة والجيوسياسة، رغم الادعاء بعدم فاعليتها والذي ينم عن جهل في تاريخ التسلح في العالم الثالث والشرق الأوسط. في عام 2000، كتب خبير العلاقات الدولية الأميركي بول براكن، أن تكنولوجيا «التفوق الإستراتيجي» الجوية والبحرية والتجسسية لدى الغرب، تتأثر سلباً عندما تقوم الدول الآسيوية بالتركيز على تكنولوجيا «الخلخلة الإستراتيجية» (disruption) القائمة على الصواريخ الباليستية وغيرها من التسلح الأقل تكلفة والأكثر فعالية في ضرب الوجود الغربي والأميركي حول العالم. بناء على هذا الأساس، قامت إدارة دونالد ترامب بربط هدف من أهداف محور الاعتدال الرسمي العربي، وهو إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط وتفكيك البرنامج النووي الإسرائيلي، قامت بربطه بنزع القدرات البالستية الإيرانية، والتي يدّعي اليسار الليبرالي العربي أنها فقط تستخدم من أجل المسرحيات، متعامياً عن واقع تبتز فيه أميركا الأمن القومي العربي من أجل نزع التسلّح الإيراني.
أمّا على الأرض، فقد اخترقت صواريخ الأول من أكتوبر حيز السياسة الفلسطيني عندما كرست هذه الضربة نفسها حدثاً وازناً في الوعي الجماعي الفلسطيني، حينها تمكّن عموم الفلسطينيين أن يشهدوا جماعياً على الصواريخ القادمة من الشرق. الصورة في السماء، أكملتها صورة الناس على الأرض، فعلى سبيل المثال، تمكّن بعض الشبان في رام الله من تنصيب شظية الصاروخ الأسطوانية التي سقطت أمام مستوطنة بيت أيل كي يحولوها إلى نصب تذكاري حديدي يتحدّى المستوطنة. هكذا شكّلت هذه الضربة حدثاً جمع الفلسطينيين كلهم على الأرض المحتلة لأول مرة منذ هبة أيار 2021 التي اندمجت مع مظاهر صواريخ المقاومة التي ملأت سماء الهبة الجماهيرية في أنحاء فلسطين.
* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك